تسحر مدينة أوردو الجميلة على ساحل البحر الأسود عيونَ زوَّارها بطبيعتها الجميلة التي لم تعبث بها يد بشرية. فهي بحق عروس البحر الأسود لما تمتاز به من المرتفعات والوديان والشطآن وغطائها النباتي الكثيف وهوائها العليل. ولا بد لكم من اكتشاف هذه المدينة التي أصبحت قبلة السياح في الآونة الأخيرة. 

فهمي قرادنيز

كانت أوردو مركز تجمع بشري منذ أزمنة سحيقة. وقد مرت عليها دول وإمبراطوريات وإمارات كثيرة حيث حكمها القاشقيون والميديون والفرس والإمبراطورية الرومانية والإمارة الدانشمنتية وإمبراطوية طرابزون الرومية والدولة السلجوقية الأناضولية (سلاجقة الروم) وإمارة حاج أمير أوغلو والإمبراطورية العثمانية، لذا فهي مدينة ذات ثقافة غنية. وفيها آثار تاريخية عديدة ومن أبرزها: قلعة أونية المحاطة بقبور صخرية، وقلعة غولكوي المدرجة في قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي، وقلعة بولامان التي يُروى أنها بُنيت من قبل البُنطُسيين والتي أُضيف إليها طابق خشبي بديع في القرن الـ18، والقبور الصخرية في قرية تِيكَنليجه، وكنيسة ياسون في برشمبه.

إطلالة بوزتبه على أوردو

إن مشاهدة أوردو من على تلة بوزتبه تعطيكم فكرة عن الطبيعة الجغرافية التي تحيط بكم. فهذه التلة هي أكثر الأماكن جذبا للسياح. فبعد رحلة عبر التلفريك لمدة 10 دقائق يمكنكم مشاهدة مدينة أوردو من على ارتفاع 500 م، إذ تبدو المدينة وكأنها تسيل من سفوح بوزتبه، وفي الطرف الأيسر يمتد البحر الأسود حتى الأفق كلوحة زرقاء بديعة. أما في الطرف الأيمن فثمة جبال خضراء تحيط بأوردو من الجهة الخلفية. فهذه التلة مكان رائع لالتقاط الصور. حيث يلتقط الزوار الصور أمام البحر من جهة والجبال من جهة أخرى. وكثير من المظليين يقفزون من هذا المكان الذي يمكنكم الصعود إليه لتناول أشهى وجبات الطعام أيضًا. أي إن الصعود إلى هذه التلة يحقق لكم الاستمتاع برحلة جوية لمدة 10 دقائق عبر التلفريك، ومشاهدة المدينة في أبهى صورها الخلابة من الأعلى، وتناول أطيب المأكولات. 

لقاء مع التاريخ في باشاقوناغي

بعد زيارة بوزتبه يمكنكم التوجه إلى قصر باشا أوغلو. وهو قصر يعود بناؤه إلى سنة 1896، وهذا القصر من أجمل المباني المدنية في أوردو، ويُستخدم اليوم متحفًا للثقافة الشعبية. وتدلنا قاعة الاستقبال وما يُعرض في القصر من الأزياء والأكسسوارات والأسلحة وأدوات المطبخ على الحياة اليومية لتلك الحقبة. وبعد ذلك يمكنكم زيارة جامع عاتك إبراهيم باشا الذي بُني في سبعينيات القرن الـ18، ويُسمى أيضا (أورطا جامع) أي الجامع الأوسط، وفي سنة 1890 سُمي بجامع العزيزية.

ياسون، بقعة من الجنة

نحن الآن في منطقة رأس ياسون التي استقبلت آلاف السياح السنة الماضية. وحين تذهبون إلى ياسون ستمرون بجزيرة هوينات التي تعيش فيها أنواع مختلفة من الطيور. وهذه الجزيرة الجميلة موقع فريد لالتقاط الصور. ورأس ياسون عبارة عن شبه جزيرة ضيقة طويلة متعرجة منغمسة من اليابسة في البحر الأسود، وهنا ثمة كنيسة قديمة أجريت عليها بعض التعديلات. وأجمل ما في هذه المنطقة التي تستقطب السياح كثيرا هو أن الشمس فيها تشرق وتغرب من البحر الأسود.

استمتِعوا بالبحر في أونية

بعد الخروج من منطقة برشمبه والتوجه إلى منطقة أونية لا بد من زيارة شارع قاضيلار الذي يُعد متحفا بحد ذاته لما فيه من البيوت الأثرية، ومن ثم عليكم بزيارة سوق النحاسين حيث يمكنكم الاستماع إلى أصوات المطارق التي تطرق النحاس في وقت أصبحت فيه النِّحاسة مهنة مهددة بالانقراض. وثمة ضريح مشهور في أونية يُقال إنه للشاعر التركي الكبير يونس ايمره. هذا وتتموضع شواطئ أوزونقوم وإينجاقوم وتشينارصويو جنبا إلى جنب في منطقة أصارقايا.

وثمة العديد من الفنادق والمنشآت السياحية في منطقة أونية لكثرة المواقع السياحية الجميلة فيها كالحديقة الوطنية والمغارات التي في قرية يازقوناغي، ومتنزه تشاملِق وغيرها.

فاتسا، حيث الجمال والعلاج

إن منطقة فاتسا من أهم المناطق في محافظة أوردو. وأعتقد أن السبب الأساسي لأهمية هذه المنطقة هو بحيرة غاغا التي تجذب الناس بمشاهدها الأخّاذة وهدوئها وموقعها وسط الغابة، وتتميز ضفاف البحيرة بكثرة النيلوفر الأصفر والقصب. وهنالك من يأتي إلى فاتسا من أجل الاستحمام في ينابيعها الحارة من أجل العلاج. إذ تتميز مياه الينابيع الحارة في بلدة إيليجا وقرية ألماكوي بقدرتها على معالجة أمراض الروماتيزم والكلى وآلام الظهر. أما عشاق التراث والآثار فيتوجهون إلى أطلال قيز قولاسي، وقبور جنغرت قايا، ودير غوراغي.

ما يخطر بالبال عند الحديث عن جمال الطبيعة…

إن مدينة أوردو تحوي في حدودها كل ما له صلة بجمال الطبيعة، حيث تتميز غاباتها بمختلف تدرجات اللون الأخضر وأزهارها من مختلف الألوان. هذا وتنتشر في أوردو الجبال الشاهقة والوديان السحيقة والهضاب والسواقي والبحيرات والشلالات. وكل هذه الظواهر الطبيعية الخلابة تتوزع جنبا إلى جنب في أوردو. أما المرتفعات الخضراء الكثيرة فتارة نجد الأنهار المتعرجة تتخللها، وتارة نجد مضامير التزحلق على الثلج متموِّجةً عليها شتاءً. إن الأقسام الداخلية من المدينة مرتفعة، فهذه المناطق ذات مرتفعات رائعة.

هضبة برشمبه من عجائب الطبيعة

في السنوات الأخيرة أصبحت أوردو من الأماكن التي تخطر في الأذهان بمجرد سماع عبارة “سياحة المرتفعات”. إذ إن مرتفعاتها الجميلة تجذب السياح المحليين والأجانب على حد سواء. ومن أكثر المرتفعات جذبا للسياح هضبة برشمبة الواقعة في بلدة “أيباصطي”. وقد زارها في هذه السنة حتى الآن قرابة 500 ألف سائح. وتبدأ الحياة في هذه الهضبة التي يبلغ ارتفاعها 1500 متر في فصل الربيع حيث تبدأ الثلوج بالذوبان، ومن ثم تستمر حتى أول هطول للثلوج. وإن مركز الهضبة المكسوة بالأعشاب مصمم كتصميم المدن. ويمكننا القول إن التجمع البشري في هذه الهضبة قد بدأ مع فتح الأتراك للأناضول وظل مستمرا حتى الآن.

الاستجمام في هضبة كيفَلان

يزرع البندق في بلدة مسعودية التي يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر ألف و500 متر، وتشتهر هذه البلدة أيضا بتربية المواشي فضلا عن الزراعة. وتزداد البلدة جمالا في فصلي الربيع والصيف حيث تنتشر قطعان الأغنام في المرتفعات للرعي. وإن هضبة كيفلان من أهم الأماكن التي يجب زيارتها، لأنها موقع مثالي لسياحة المرتفعات وتنتشر فيها المنشآت السياحية.

المشي وركوب الزوارق في وادي كوبقايا

وبالقرب من بلدة مسعودية ثمة بلدة أولوبَي التي يقع فيها وادي كوبقايا الذي يمكنكم الاستمتاع بالمشي حوله أو السباحة في مياهه. وإن كنتم ترغبون في القيام بنزهة ممتعة فما عليكم إلا التوجه إلى سهل قووانلِق القريب من هذا الوادي. والجدير بالذكر أنه يمكنكم ركوب الزوارق في هذا الوادي. ونستمر في مشينا حتى نصل إلى موقع شاهينقايا. وهي تلة شاقولية ترتكز على بعض المغارات وفيها قبور صخرية. أما عشاق التاريخ فيمكنهم الذهاب إلى قلعة تشوبوقلو، وجسر صاربدرا، ومقابر قِرانياغمور الصخرية، أما عشاق الطبيعة فننصحهم بزيارة شلال أوهطاميش ومتنزَّه صاياجاباشي.

إن أوردو تختزل لنا طبيعة البحر الأسود. ففيها الكثير من البحيرات والوديان والشلالات، لذا فهي مدينة تستحق أن نخصص جانبا من وقتنا لزيارتها والاستمتاع بطبيعتها الخلابة. وتجدر الإشارة إلى أن أوردو توفر لكم فرصة السباحة في بحرها صيفا، والتزحلق على ثلوجها شتاءً، ومتعة الرحلات الجماعية بسيارات السفاري، وركوب الخيل، وركوب الدراجات الهوائية الجبلية، وممارسة رياضة المشي في أحضان الطبيعة، والتقاط أجمل الصور التذكارية. فإن كنتم من عشاق الطبيعة والرياضة فأوردو بانتظاركم.

أشهى المأكولات في أوردو

تُعد أوردو إحدى المدن الغنية بمأكولاتها اللذيذة في البحر الأسود. ومن أشهر مأكولاتها المعجنات والشطائر والسلق والقاورما والعجة بالإضافة إلى العديد من الأطعمة الشهية. وحين يُذكر المطبخ الأوردي فإن أول ما يتبادر إلى الذهن السلق الذي يُستخدم في العديد من الوجبات كالمحشي والشوربة كما يطبخ مخلوطا بالرز أو بالخضار وغيرها. ولا بد لكم أن تتناولوا شوربة أوردو قبل مغادرتها. وللفاصوليا مكانة خاصة في المطبخ الأوردي. وما ألذَّ القاروما بالفشاغ! لذا ننصحكم بتذوقه. وتشتهر أوردو بمعجنات البحر الأسود. ولا يمكن لنا أن نغفل عن شطائر أوردو التي تُعد بواسطة نوع معين من الخبز المصنوع في فرن حجري، إذ تُقطَّع جوانب هذا الخبز ويُدهن بالسجق المهروس كما تُدهن الزبدة، ومن ثم تُدهن الشطيرة بالزبدة وتوضع في محمصة الخبز الكهربائية.