ماريلا أرجيك

 السيد إيمره، إننا نعرفك من خلال هويتك المعمارية، ولكن هلَّا حدثتنا عن بدايتك في عالم العمارة؟

لقد نشأتُ في مكتب والدي المعماريين. وربما هذا هو السبب الرئيسي لاختيار هذه المهنة. وطبعا فكرت في كثير من المهن الأخرى شأني شأن أي طفل آخر. ففي إحدى مراحل حياتي كنت أرغب كثيرا قيادة الشاحنات. كما رغبت بأن أصبح طيَّارا لأني أحب السياحة كثيرا، ثم أردت أن أصبح سائق سيارات سريعة للمشاركة في الراليات. وبعد ذلك اخترت أن أكون معمارا

 

يجب أن تعشق العمارة لتمارسها

حاولت فهم المشاريع المعمارية وتحليلها حينما كنت أمضي الكثير من وقتي في مكتب والديَّ. وتخيلت أني قد أصبح معمارا جيدا. ولم أكن حينها أعلم أن ذلك يتطلب جهدا كبيرا. لذا يجب عشق هذه المهنة وإلا ستكون صعبة جدا

ثمة كثير من التغيرات التي طرأت على أساليب العمارة في تركيا والعالم منذ بداية عملكم في العمارة حتى الآن. فما التغيرات التي التي طرأت على رؤيتك خلال هذه المدة؟ وكيف يمكنك تلخيص ما وصلت إليه اليوم؟

لقد علمتُ أن العمارة مهنة تراكمية وحين بدأت العمل في مجال العمارة كانت سمات العمارة التي تسبق الحداثة تنتشر في العالم. ولا شك أني كنت أتأثر آنذاك بالمعمارين الذي يصممون المشاريع الهامة. وبالتالي أصبحت أكثر اهتماما بالشكل المعماري في مرحلة الشباب. ثم أدركت أن ذلك ليس من ميولي. ورحتُ أفكر في وجود مجال يُعنى بالربط بين المدينة التي يعيش فيها الشخص والمجال الذي يعمل فيه، ليُجرِّب شكلا جديدا، ويُخضع كل إمكاناته للبحث والفهم والتحليل. وأخيرا أصبحت أدرك بأن الأرض هي التي توحي للمعمار بالأشكال التي يجب أن تُبنى عليها، وأن المعمار كلما ازدادت خبرته أنصت لهمسات الأرض ليجسِّدَ تلك الهمسات في مشاريع يبدعها؛ فهذا ما أؤمن به

خبرتك المعمارية تمتد إلى سنين عديدة. فما تأثيرات الإنسان والمكان والطبيعة في طرازك المعماري؟

يتوجب علينا أحيانا أن نصمم مشروعا معماريا متناغما مع الطبيعة، وأحيانا تخلو المشاريع من الطبيعة تماما، وأحيانا أخرى يجب أن تصمموا مشروعا يوجد الطبيعة بذاته. فإذا كان هنالك إمكان لإدخال الطبيعة في المشاريع المعمارية فلا أتخلى عنه أبدا لأنني أفضِّل ذلك.

 

أنت تنفذ عدة مشاريع في وقت واحد. فكيف تتمكن من ذلك؟

إنني أعمل مع فريق عمل رائع جدا. وهذا الفريق يكون من عدة مجموعات، وكل مجموعة متخصصة بفرع من فروع العمارة، وتشرف على مجموعات تتفرع منها أيضا. ولذلك يمكننا تنفيذ أكثر من مشروع في وقت واحد. والفضل في ذلك يعود للزملاء الذين يعملون معي وليس لي.

 

لديك الكثير من المشاريع في تركيا والشرق الأوسط. ولا شك أنها تعني الكثير بالنسبة لك ولفريقك. ولكن أي مشروع منها الأكثر تأثيرا فيك؟

المشروع القادم والمشروع الحالي أهم مشاريعي، أي إنني أصمم المشاريع منذ 30 سنة، وأحاول ألا أُفضل أحدها على غيره لأن ذلك يمنعني من التطور والتقدم. لذا فأنا أرى أنه ليس من الصواب تفضيل أحد هذه المشاريع على غيره

 

إن جامع صانجاقلار الذي صممته في منطقة بيوكجكمجه بإسطنبول يختلف عن غيره من المساجد. فهلا حدثتنا عنه؟

لم نكن متفائلين كثيرا عندما عرض علينا وقف صانجاقلار هذا المشروع. وذلك لعدة أسباب، فأنا لم أكن صممت جامعا قبله، ولكن الإقدام على مشروع لم أجربه من قبل كان مصدر سرور لي، فقد واجهت مشروعا صعبا إلا أنه كان يزيد من خبرتي. بيد أني رفضت المشروع في بداية الأمر. وكنت أظن أنهم لن يطلبوا مشروعا يختلف عن المساجد العثمانية المعروفة والمنتشرة، فلم أشأ أن أصمم مشروعا معروفا للجميع. إلا أنهم ردُّوا علي بكلام لم أكن أتوقعه، حيث قالوا: نريد منكم عملا يشغل ألسنتنا، فطلبت إليهم أن يمنحوني بعض الوقت. وقبل أن أبدأ بتصميم شيء يتعلق بالعمارة والفلسفة الإسلاميتين، رحت أُكثر من القراءة، وأناقش بعض علماء الشريعة الإسلامية، وأعدت قراءة ما كنت قرأته سابقا بصفتي معمارا يريد أن يصمم مسجدا. وحاولت قد الإمكان حل المشكلة التي ارتسمت في مخيلتي. وأدركت أن العمارة الإسلامية لا تُحدد لنا نمطا معماريا معينا، فلم يرد ذلك في القرآن الكريم ولا في الحديث الشريف. فالجوامع التركية المعروفة اليوم ذات نمط كلاسيكي يعود طرازها إلى القرن الـ16 ويرى البعض أنه لم تصمم جوامع أفضل منها منذ ذلك الوقت حتى الآن. وهذا النمط من البناء نمط ثقافي تراثي بالنسبة لنا

 

ما هو جوهر العمارة الإسلامية؟

جوهو العمارة الإسلامية هو التواضع، فأنا أعتقد أن صلة العبد بالله عز وجل تلغي الكثير من الأمور الثانوية التي لا ضرورة لها. لذا يمكننا تصميم جوامع ليست عل الطراز الكلاسيكي، فالإسلام لا يفرض علينا طرازا معينا

الجوائز التي حصدها جامع صانجاقلار

2016      German Design Award, Excellent Communications Design Architecture, Sancaklar Mosque

2016      World Architecture Award 23rd Cycle “Realised”, “Mosques”, Sancaklar Mosque, Winner

2016      AICA India, “Cultural and Community Spaces” Category Winner, Sancaklar Mosque

2015      2A Asia Architecture Award, “Public Category” Winner, Sancaklar Mosque

2015      Archmarathon 2015, “Religious Buildings” Category Winner, Sancaklar Mosque

2015      International Award Architecture in Stone 2015 Winner, Sancaklar Mosque

2015      50. Zagreb Salon of Architecture Winner, Sancaklar Mosque

2015      Archdaily, “Religious Building of the Year” Winner, Sancaklar Mosque

2015      Designs of the Year 2015, Design Museum London, Sancaklar Mosque

2015      Mies Ven der Rohe Award 2015, Highly Commended, Sancaklar Mosque

2014      XIV. National Architecture Awards, “Building Category”, Sancaklar Mosque

2013      WAF (World Architecture Festival), “Completed Buildings-Religion” Category Winner, Sancaklar Mosque

كيف تقيم الطرز المعمارية في الشرق الأوسط؟

أعتقد أن الشرق الأوسط يعاني من أزمة معمارية كالأزمات التي يعيشها في مختلف المجالات. علما أن الشرق الأوسط غني جدا بالتراث المعماري الذي يعود إلى القرون السابقة، ولا شك أن هذا التراث يعلمنا الكثير، ولكن للأسف من الصعب أن نقول ذلك في عهدنا

هل من مدينة عربية تركت أثرا في نفسك؟

لطالما أثار اليمن اهتمامي. فالنسيج العمراني فيه خاص جدا. وتأثرت أيضا بعمَّان وبيروت في رحلاتي إلى المنطقة العربية. وأرى أن المدن التي تعكس الحضارات الغابرة مهمة جدا

هل ثمة سر يلهمك في إنجاز مشاريعك؟

الإلهام ينبع من مصدر معين. فلو أردنا تصميم مطار علينا أن نشاهد مطارا من الداخل لنتمكن من تقييمه. ولنفترض أننا سنصمم مطارا على أرض زراعية، يجب أن تكون الأشجار كثيرة حوله بحيث إذا نظرنا من الطائرة إلى أرض المطار يجب أن تظهر وكأنها تحت الأشجار. فهذا الإلهام مصدره المكان. وفي الأماكن الأخرى ننجز مشاريعنا بإلهام مختلف.

أخيرا نود أن تحدثنا عن مشاريعكم الجديدة

لدينا مشروع جامع جديد، ونحن متحمسون له كثيرا. ونحن الآن في مرحلة تقديم دراسة عن المشروع. ففي إمارة عجمان ثمة شخصٌ متأثر بجامع صانجاقلار، وطلب إلينا بناء جامع إحياءً لذكرى والدته المتوفاة. لذا فقد بدأنا بتصميم جامع جديد