إن سنة ٢٠٢٣ تعني الكثير بالنسبة لتركيا. فهي تصادف الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية التركية. وحين تسلم رجب طيب أردوغان منصب رئاسة الجمهورية التركية في حزيران/يونيو ٢٠١١ رسم خريطة الطريق للمشاريع التي ستنفذها تركيا حتى سنة ٢٠٢٣. وتتقدم تركيا نحو هذا الهدف خطوة خطوة. وقد تم تنفيذ العديد من المشاريع العملاقة التي لفتت أنظار العالم حتى الآن مثل نفق مرمراي، ونفق أوراسيا، وجسر السلطان سليم، وجسر عثمان غازي. هذا وسيتم تنفيذ الكثير من المشاريع العملاقة بحلول سنة ٢٠٢٣ مثل قناة إسطنبول، ومفاعل آق قويو النووي، ومطار إسطنبول الجديد. لقد وضع أردوغان أسس أهداف سنة ٢٠٢٣ ووصفها بقوله: “إن أهداف سنة ٢٠٢٣ هي مفتاح الخلاص بالنسبة لنا وللمنطقة برمتها”.  وقد نوه أردوغان بأنه يهدف إلى جعل الجمهورية التركية إحدى أقوى اقتصادات العالم في سنة ٢٠٢٣، حيث قال: “إن أهدافنا لسنة ٢٠٢٣ هي عتبة مهمة نعتلي بها الحضارة المعاصرة. وستكون إسطنبول مركز أهدافنا القادمة كما كانت مركز أهدافنا التي حققنا حتى الآن. ولن تنثني عزيمتنا في تحقيق أهدافنا لسنة ٢٠٢٣”.

ومن أهم المشاريع العملاقة ضمن أهداف سنة ٢٠٢٣:

قناة إسطنبول

ستربط قناة إسطنبول المائية البحر الأسود ببحر مرمرة. وستُنشأ بموازاة مضيق البوسفور. وستكون هذه لقناة بمثابة مشروع بحر اصطناعي من شأنه تسهيل حركة ناقلات النفط على وجه الخصوص. ويهدف هذا المشروع إلى حل المشكلة الناجمة عن عبور قرابة ٥٠ ألف سفينة سنويا من مضيق البوسفور. وسيبلغ طول قناة إسطنبول ٤٥,٢ كم بحيث يمر من ضوروصو وصازليدرا وكوتشوك وآوجيلار.  ومن المزمع اكتمال هذا المشروع في سنة ٢٠٢٣ ليستوعب نقل ١٦٠ سفينة يوميا.

مطار إسطنبول الثالث

مطار إسطنبول الثالث هو المطار الجديد الذي تستمر أعمال إنشائه بسرعة شماليَّ مدينة إسطنبول، وهو أكبر مشروع استثماري في تركيا، وتُقدَّر تكاليفه بنحو 10.25 مليار دولار. ومثل هذه المشاريع العملاقة قليلة حتى على مستوى العالم. ويتكون هذا المشروع من أربع مراحل ويهدف إلى استقطاب 150 مليون مسافر سنويا بعد اكتمال المرحلة الأولى، و200 مليون مسافر بعد اكتمال المراحل المتبقية، وستُسيَّر رحلات جوية إلى 350 نقطة في مختلف إنحاء العالم. ومن المتوقع أن يحقق هذا المطار قفزة افتصادية نوعية ليس في إسطنبول وعموم تركيا فحسب بل في المنطقة كلها. وإذا ما نظرنا من زاوية ضيقة إلى هذا المشروع يمكننا القول إن مطار إسطنبول الثالث هو مشروع تجاري مهم بالنسبة لقطاع النقل الجوي. ولكن إذا ما فكرنا بحجم هذا المشروع وتأثيره في المنطقة لقلنا إنه مشروع اقتصادي عملاق  ذو تأثيرات اجتماعية ويفوق حدود القطاع الجوي.

مفاعل آق قويو النووي

تُقدر تكاليف مفاعل آق قويو النووي بنحو ٢٢ مليار دولار، سيتم إنشاؤه في بلدة آق قويو التي تبعد من مدينة مرسين مسافة ١٤٠ كم. وسيتكون المفاعل من أربع وحدات كل منها بقوة ١٢٠٠ ميغا واط. وقد وُضع حجر الأساس للمفاعل النووي في ٣ نيسان/أبريل ٢٠١٨ وتم نقل وقائع وضع حجر الأساس على الهواء مباشرة في الوقت الذي جرت فيه مراسيم رسمية في العاصمة التركية أنقرة شارك فيها كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. ومع تأسيس هذا المفاعل ستصدر تركيا الكهرباء إلى دول جنوبي أوروبا والشرق الأدنى.

 

طريق مالقارا-تشناق قلعة السريع وجسر تشناق قلعة ١٩١٥

من المتوقع أن يحقق جسر تشناق قلعة ١٩١٥ أرباحا اقتصادية كبيرة لتركيا. فهو جزء من مشروع طريق مالقارا-تشناق قلعة السريع الذي يبلغ طوله ٣٢٤ كم. وسيسهل هذا المشروع حركة الشحن البري بين القسمين الأوروبي والأناضولي من تركيا بحيث يمتد من قينالي في تكيرضاغ إلى صاواشتبه في تشناق قلعة، وسيلتقي هذا الطريق بطريق غبزة-إزمير السريع بالقرب من باليكسير. والجدير بالذكر أن هذه الطريق سيقرب المسافة بين الدول الأوروبية والمواقع السياحية التركية. وبذلك سيسهم هذا المشروع في دعم القطاع السياحي.