أفاد وزير الثقافة والسياحة نعمان قورطولموش أن تركيا ستزيد من تنويع المجالات السياحية وأسواقها لتستفيد من إمكانياتها السياحية والثقافية على أكمل وجه.

تقرير: محمد عارف إينجه غُل

أولا اسمحوا لي أن أهنئكم بمهامكم الجديدة… ما هي خططكم وأهدافكم الأهم في الوزراة؟

بعد تسلمنا لمهامنا الجديدة في وزارة الثقافة والسياحة سارعنا إلى القيام بأعمالنا. ومن المواضيع التي أوليتها اهتمامي تنويع المجالات السياحية وأسواقها. إن تركيا ستستمر في تقوية علاقاتها السياحية بأسواق أوروبا وروسيا والشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه تهدف إلى التعاون مع الدول الآسيوية ولا سيما الصين وكوريا الجنوبية واليابان والهند. هذا وتمتلك تركيا إمكانيات متعددة تساعدها على تنويع المجالات السياحية فيها فضلا عن السياحة البحرية. ومن ذلك السياحة الجبلية وسياحة الرياضات الشتوية والسياحة الدينية. ونحن نسعى جاهدين في وزارتنا إلى تحقيق هدفنا في سنة 2023، حيث نطمح إلى استقطاب 50 مليون سائح وتحقيق 50 مليار دولار من الأرباح.

هل ترون أن تركيا تستفيد من مواردها الثقافية والطبيعية بالشكل الأمثل؟

هذا هو السبب الذي يدعونا لتنويع مجالات السياحة. فنحن سنزيد من مجالات السياحة وأسواقها حتى تستطيع تركيا الاستفادة من إمكانياتها الثقافية والسياحية بأعلى مستوياتها. وإننا نطوِّر سياساتنا باستمرار كي تستفيد تركيا من موروثها التاريخي والثقافي ومواردها الطبيعية. وإن تطور السياحة التركية، والمكانة التي شغلتها تركيا على مستوى السياحة الدولية يدلان على مدى التقدم الذي أحرزه هذا البلد. وها نحن نرى كيف أثمرت جهودنا التي بذلناها لنشر السياحة الجماعية البحرية في جميع المناطق التركية منذ مطلع القرن الحالي. وإن تنويع المجالات السياحية كالسياحة العلاجية والسياحة الثقافية والسياحة الطبيعية وسياحة المؤتمرات لهو من أهداف وزراتنا واستراتيجياتها الأساسية.

برأيكم ما الذي يجب فعله للاستفادة من هذه الموارد بشكل أفضل؟

حتى نتمكن من ذلك علينا أولًا الاستفادة من تراكم المعلومات الأكاديمية وتجارب القطاعات المؤسساتية. ونحن نهدف إلى زيادة فعالياتنا السياحية وتنويع المجالات السياحية وتطويرها في كل أنحاء تركيا من خلال الاهتمام بالبيئة وإعداد خطط التنمية المستدامة لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية والموروث الثقافي التاريخي في تركيا. وإننا نولي أهمية فائقة للتعريف بأهدافنا التي نطورها باستمرار. وسنزيد من هذه الأنشطة للمضي قدمًا نحو تحقيق أهدافنا.

لقد ازداد عدد السياح العرب في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، فما هي نظرتكم إزاء ذلك؟ وهل ترون أن زعامة تركيا للمنطقة لها دور في ذلك؟

تحتل تركيا مكانة مرموقة بين دول الشرق الأوسط والخليج العربي، ولا يجد العرب الإمكانيات السياحية التي يرغبون بها إلا في تركيا. فتركيا بحكم موقعها الجغرافي قريبة من الدول العربية والانتقال إليها لا يستغرق أكثر من 3-4 ساعات كحد أقصى. حتى إنه ثمة رحلات جوية مستأجرة من لبنان إلى تركيا، وهي لا تستغرق سوى 45 دقيقة. فتركيا بلد غني بالأماكن الطبيعية الجميلة ومراكز التسوق والمطاعم الفخمة. وقد تضاعف عدد السياح الوافدين من دول الخليج والشرق الأوسط في سنة 2016 بنحو 10% مقارنة بسنة 2015 حيث بلغ عدد السياح الوافدين إلى تركيا 3 ملايين سائح، علما أن عدد السياح الخليجيين قد بلغ نحو 750 ألف سائح. وقد تزايد عدد السياح الخليجيين في النصف الأول من العام الجاري بنسبة 47% حيث استقبلنا 2.5 مليون سائح. وينبغي التنويه بأن السياح القادمين من دول الخليج في المرتبة الأولى من حيث القوة الشرائية.

إن عدد السياح الوافدين من دول الشرق الأوسط والخليج العربي إلى تركيا كان قليلا في السنوات الأخيرة. فما الذي زاد من أعدادهم في الوقت الراهن؟

في الحقيقة بدأ السياح العرب بالتوجه إلى تركيا منذ عهد الرئيس الأسبق طورغوت أوزال. ففي عهده تسارعت وتيرة الاستثمارات السياحية، وبدأت آنذاك بعض المجموعات السياحية بالقدوم من الكويت على وجه الخصوص. أمّا زيادة عدد السياح العرب القادمين إلى تركيا فهو لأن تركيا غدت دولة مستقرة سياسيا واقتصاديا في المنطقة، فضلا عن أنها طوَّرت علاقاتها بدول المنطقة، حتى أصبحت تجذب السياح من هذه الدول.

يرغب السياح القادمون من دول الشرق الأوسط والخليج العربي وأفريقيا بزيارة الأماكن ذات الطبيعية الجميلة. وتعاني المكاتب السياحية من قلة المنشآت السياحية في البلدات الصغيرة مثل أماسرا وصافرانبولو. فما هي خططكم حيال ذلك؟ وهل سيكون هنالك تشجيع على الاستثمارات السياحية؟

إننا نخطط لزيادة المجالات السياحة في المناطق ذات الإمكانيات السياحية حتى تجذب أعدادا أكبر من السياح. وفي هذا الصدد نهدف إلى تطوير المجالات السياحية، وسيجد المستثمرون الراغبون بالاستثمارات السياحية في مختلف المجالات السياحية كالسياحة البحرية وغيرها الكثير من الفرص الاستثمارية. وفي الوقت نفسه سيستفيدون من الحوافر التي تقدمها الدولة من أجل التخطيط وتوزيع المهام في الاستثمارات السياحية.

ثمة انتقادات حول قلة عدد الأدلاء السياحيين باللغة العربية، وعدم تعريفهم بتركيا على النحو الأفضل. فهل لديكم خطة عمل إزاء ذلك؟

إن وزارتنا منحت رخصة الدلالة السياحية لـ 10 آلاف و404 شخص، ولكن 650 واحدا منهم فقط يمارسون المهنة بشكل فعال. في حين أن عدد الأدلاء السياحيين باللغة العربية 298 دليلا سياحيا. وبالنظر إلى تنوع المجالات السياحية في تركيا فإن اتحاد الأدلاء السياحيين ينظم دورات لتهيئة الأدلاء السياحيين المتخصصين في مناطق محددة، وتثقيفهم في مختلف المواضيع، وذلك كله بإشراف وزارتنا، وأحيانا يكلف اتحاد الأدلاء السياحيين بعض غرف الأدلاء يتنظيم هذه الدورات. هذا وإن وزارتنا تهتم كثيرا بالشكاوي والطلبات التي تتلقاها، ومن ثم تصدر التعليمات اللازمة إلى مديرية السياحة في المحافظة المعنية، أو اتحاد الأدلاء السياحيين أو غرف الأدلاء السياحيين.

ما هي الحملات المتخذة ضد الجهات التي تريد تشويه صورة تركيا، وبخاصة في القطاع السياحي؟

إننا ننشغل كثيرا بالتطورات السياسية على الساحة الأوروبية كتصاعد الفاشية، وزيادة التيارات القومية المتعصبة، وعِداء الأجانب، ومناهضة المهاجرين، ومعاداة الإسلام، ومعاداة تركيا الواضحة للعيان. فالصور السلبية الناشئة في المجالات الثقافية والفنية ولا سيما السياحية تقف عائقا كبيرا أمام تركيا. ومع تصدِّينا لمثل هذه المشاكل، فإننا نسعى جاهدين لاستخدام القوة الناعمة من أجل ترسيخ السلام في المجال الثقافي والسياحي على الصعيد الدولي.

ما هو مدى تأثير الأزمة السورية في السياحة التركية؟ وهل بإمكاننا تلافي ذلك؟

ما إن بدأت الأزمة السورية حتى دار الحديث عن تأثيرها في السياحة. ولكن يمكننا القول إن هذه الأزمة لم تؤثر في السياحة التركية. وإذا ما نظرنا إلى وضع السياحة اليوم وعدد السياح القادمين إلى تركيا لرأينا أن علاقاتنا مع جميع الأسواق قد تحسنت في العام الماضي والنصف الأول من العام الجاري. وقد لفتت تركيا أنظار العالم من خلال نظرتها إلى اللاجئين الفارين من رحى الحروب في بلادهم، واستقبالهم على أراضيها، وهي تتحلى بروح الأنصار الذين ناصروا المهاجرين. ونأمل من العالم أن يعي مكانة تركيا العالمية في هذا الصدد.

المسلسلات التركية تحظى بشعبية واسعة في البلاد العربية. وهناك من يرى أن المسلسلات تزيد من عدد السياح الوافدين إلى تركيا. فما هو دور المسلسلات برأيكم؟ وهل وزارتكم تدعم هذه المسلسلات؟ وهل يمكننا القول إن هذه المسلسلات تمثل بلدنا بشكل كافٍ؟

إن وزارتنا تولي أهمية بالغة للمسلسلات التي تلعب دورا كبيرا في التعريف ببلدنا. وتحتل تركيا المرتبة الثانية عالميا في تصدير المسلسلات، وذلك بعد هوليوود. إذ يتابع 500 مليون شخص مسلسلاتنا في 106 دول. ونحن مستمرون في دعم مسلسلاتنا لنزيد من مستوى نجاحها المعهود. وإن وزارتنا تدعم الأفلام والمسلسلات التركية بالتعاون مع غرفة تجارة إسطنبول، وتؤمن مشاركتها في مهرجان (MIPCOM) وهو أضخم مهرجان عالمي للبرامج التلفزيونية والمسلسلات العالمية. هذا وسنشارك في منتدى آسيا التلفزيوني المزمع عقده في سنغافورا.

هناك انتقادات موجهة إلى تركيا لتطلعها إلى الشرق بدلا من الغرب في السنوات الأخيرة. فهل هذا صحيح برأيكم؟ وما هي خططكم المتعلقة بالسياح القادمين من دول الاتحاد الأوروبي؟

إن هذه الانتقادات مجرد شائعات مغرضة ولا داعي لها، فتركيا بلد يلتزم حرفيا بمعايير العضوية في الاتحاد الأوروبي. وليست هناك أية مصداقية لهذه الشائعات. إذ ثمة جهات تريد تشويه صورة تركيا من خلال مثل هذه الحملات السلبية التي تريد النيل منها. وأود القول بكل أسف إن زعيم المعارضة التركية يعمل على تذكية هذه الشائعات. وهذا ما يحزُّ في النفس. ونحن نرفض مثل هذه الانتقادات. ونرى أنها إساءة لتركيا. فالسياح الوافدون إلى تركيا يعيشون فيها كما يعيشون في بلدانهم.

بالنظر إلى الوضع الراهن كيف تقيمون الوضع السياحي في السنوات القادمة؟

استقبلت تركيا 17 مليون و325 ألف سائح أجنبي في الأشهر السبع الأولى من العام الجاري. وهذا العدد زاد على عدد السياح القادمين في نفس المدة من العام الماضي بنسبة 22%. فالأيام العصيبة التي مرت على تركيا بدأت تتلاشى ولله الحمد. ونحن ماضون قدما نحو تطوير السياحة. وإن الجهود المبذولة من قبل القطاعين العام والخاص لتخطِّي هذه المرحلة العصيبة قد خلقت محاولاتٍ وفرصًا جديدة من أجل المرحلة القادمة. وعلينا أن نرى هذه المرحلة العصيبة فرصةً لإعادة النظر في خططنا السابقة وتطوير أنفسنا من أجل المرحلة القادمة.